منتدى كلية العلوم الادارية

منتدى كلية العلوم الادارية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أدب النسوة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق فلسطين
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد الرسائل : 51
تاريخ التسجيل : 09/07/2008

مُساهمةموضوع: أدب النسوة   الأحد يوليو 13, 2008 11:09 am

كما أعطي الرجل نعمة الفكر كذلك أعطيت المرأة، ولئن كان "ديكارت" يقول: أنا أفكر إذن فأنا موجود، فمن حق النسوة في هذا الوجود أن يقلن هذا المقال، حين يفكرن، وحين يردن أن يعربن عن تفكيرهن، وأن يبتغين الوسيلة إلى ذلك.‏

ولقد أحست المرأة بما يحيط بها من دواعي التفكير وإثارة الشعور، منذ عرفت السبيل إلى التعبير عنها، حتى أخذت تلوح في آفاق الدنيا تباشير أدبها، على أنها وهي في غثاثة الفكر وضآلة المعرفة في بداوة الأمم وجهالتها، كانت وهي تهزّ المهد تنشد الأهازيج وترددها فيها الحنان على الوليد والحنين إليه، وفيها الدعاء له والأمل المعقود عليه وكانت العجائز في هذه الفترات الساذجات يتجادلن على هامش الأحداث والأنباء جوامع الكلم وأمثالاً يرتجلها ذكاؤهن ارتجالاً، أو يروينها ويتبادلنها، فيها الموعظة البالغة والعبرة القاسية والشماتة الهازئة. ولما تقلبت الأمم في أدوار الحرية والمعرفة وأطوار الحضارة والثقافة، كان أدب النساء في تطور وتجدد، فجارين الرجال في التعبير عن مشاعرهن وتصوير خواطرهن. أفما كانت سافو شاعرة الإغريق ضريعة لشعراء عصرها، إن لم تكن ثالثة ثلاثة بين شعراء الغناء عند اليونان؟ ولولا نزق لعب بعقلها لما ارتمت على البحر من شاهق، ولكانت وحدها درة الأدب النسائي القديم.‏

وتعاقبت على أدب النساء عصور متفاوتة الألوان والوجهات حتى أوفت أمم الغرب على ذروة البعث والمدنية، وانبسطت لها آفاق العلوم والفنون، فكانت نساء الفرنسيين أكثر نساء الغرب استمتاعاً بمباهج الحياة وثمرات القريحة والروح، فاستوفت طائفة منهن حظوظهن من الذوق، والظرف، والأدب، وأقمن في بيوتهن الرفيعة مثابة لأهل الفكر وملتقى لرجال السياسة والكياسة فكن ينشرن آثارهن في الصحف، ويقرأن ما يكتبن على من يختلف إلى مجالسهن الزاهرة حتى كثر عدد الملمات بالأدب، والمنتميات إلى أهله أما اللواتي كان لهن من الفطرة الملهمة، والثقافة المكتسبة ما جعل منهن كاتبات ومفكرات فهن قلائل، يذكرهن تاريخ النهضة الأوروبية الحديثة بزهو وإعجاب، وفي حقبة أدبهن النضير لمعت السيدة دي سفينية المشهورة بأدب الرسائل، والتي كان بهوها موئلاً لأهل الفنون، ونشأت السيدة دوستال فألفت كتابها "كورين" ونبغت جورج صاند فأنشأت الكتب الطريفة، منها أثرها المسمى "هو وهي" كشفت به عن زهرات أدب حي لا تجنيه إلا المرأة لأنها أعربت فيه عن نفسها، وعما وقع في نطاق حدسها وسياق حسها.. ولسوف يبقى على الزمان ذكرها مقروناً بالمياسم النسائية الصحيحة ولقد استولت بعدها على أمد الأدب النسوي الشاعرة الكونتيس دو نواي التي كانت تمثل الإلهام بشعرها، وترسل قصيدها كما ترسل العنادل أغاريدها، وكذلك السيدة كوليت أديبة العهد الفرنسي الحديث.‏

وفي عرب الجاهلية والإسلام بدرت بوادر أدب نسائي جميل، أخذت سلائقه وبديهته تلح في الظهور في غير تكلف ولا غرور، حتى انبثق أدب مرموق، ولكنه لم يكن متسع الحدود مترامي الأطراف، أو على شاكلة الأدب الذي ابتدعته نساء الغرب أيام الترف والتجديد، والاستقرار. وكيف اتفق الأمر فأدب نساء العرب أكثر ما يتجلى في الشعر الذي كن يطارحنه الشعراء والنقاد في الأغاني والأسمار، والذي كان يتفجر من قلوبهن المحترقة في المآسي والرثاء، ولا أدل على ازدهاره من نقدات سكينة بنت الحسين في عز الحضارة الأموية، وولادة بنت المستكفي في عهود الأندلس المشرقة.‏

أما أدبهن العربي الحديث، الموسوم بخصائص الأنوثة وعبقريتها النضّاح بثقافته وسماته، فقد ظهر نباته مع باحثة البادية (1886- 1918) على ضفاف النيل، وأمرع وأزهر، وفي أدب الآنسة مي يرحمها الله، بيد أنه لا ينبغي أن نقارن أدب هاتين النابغتين بأدب من سبقهن من كاتبات العرب في العصر الغابر على قربه منهما. فوردة اليازجي اللبنانية(1838- 1924)، وزينب فواز العاملية (1850 – 1914)، وعائشة تيمور المصرية (1840 – 1902)، كان أدبهن في قيود الزمان، وحدود المكان، وتكاد تنحصر آثارهن النثرية، والشعرية في الرثاء، والأماديح والمواعظ الأخلاقية. ولكن ليت شعري ما هو الأدب النسائي المنشود؟ هل هو أن تكون المرأة مثقفة كالرجل المثقف؟ فإذا خلقت واعية ذكية أو تمرست بالصحافة كانت ذات أدب نسائي؟ أو أن كثرة المتعلمات والمعلمات، والمثقفات، والمحدّثات تكوّن الأدب الذي أريد؟ كلا، ليس هذا ما أبتغي.. وإنما أدب النساء هو في تلك المقولات الشعرية، والرسالات النثرية، والألواح الفنية، التي تعبر فيها المرأة الكاتبة عن دخائل نفسها وخفايا حسها، في البيئات النسائية، التي لا يتسنى للكاتبين أن يعيشوا فيها، أو يشعروا بها ويعاينوها. هو في المواهب النسوية المصقولة والأفكار المتحررة من أصفاد أحكمت وثائقها التقاليد، ففكت بقوة النفوس العلوية الطيبة لتطل على مجتمع النساء المحروم، فتمده بالضياء والرجاء، وتوقظ فيه الأرواح النائمة، أو الخانعة المستسلمة، إلى ظلمات اليأس والجهل والشقاء.‏

هو في تصوير الحياة النسائية المبهمة والعادات المحجوبة عن الرجال. فأي كاتب مهما بلغ وعيه واستفاض وحيه يستطيع أن يحيط بأسرار النساء وهي عندهن في آبار عميقة وتحت حجب صفيقة؟ فكثير من أحاديثهن لا يفضين به إلى الرجال ولا يقدر أن يستله منهن إلا الكاتبة. فسر السحر والتعاويذ وضروب الكيد بينهن والحسد وستر المنكر وتزوير الجمال وتصوير الأمومة، كل هذا في عالم النساء، لا يقيض للكاتب أن يجول فيه. أما الكاتبة فلها فيه جولات مجليات، فلو سئل أديب منا أن يكشف الغطاء عن صور من أعراسنا الغابرة والمعاصرة أكان يبدع في صنعه كما تبدع الأديبة؟ فقد تخطئه الطرائق والوسيلة ولا يتيسر له التدسس إلى بواطن النساء. ولو تصدى قاص من هذه الديار فأنشأ قصة سماها "حمام النساء" أكان يستطيع أن يصف الحمامات الشامية ذوات المقاصير، والأجران المقسمة إلى "جوّاني" و"برّاني" والمصاطب التي تصطف عليها النساء ومعهن الصرر المزركشة، وبأرجلهن القباقيب العالية أو الواطية، كل منهن تمسك بولدها أو تنادي جارتها وقريبتها، وثمة معلمة الحمام على أريكة ناشزة، تقيس الداخلات بالنظر، وتستقبلهن بالترحاب، وتجبي الأجور من الخارجات وتشيعهن بالتحيات. لا جرم أن هذا القصصي الذي يتوسل بأدبه إلى تصوير ناحية من حياة المرأة ظاهرة أو باطنة، إنما يستوحيها ويستمد لفنه أفانين التعبير عنها، من ذكريات له بعيدة، حين كانت أمه تأخذه إلى الحمام معها بعد الظهيرة، أو أنه يتصور مجالي الحمام مستعيناً بنفاذ بصيرته وامتداد خياله على اجتلاء ناحية لا يعرفها، والخيال وحده في الأدب لا يكفي لأنه يشرد أحياناً ويجمح، فيجني على الحقيقة وعلى العيان، ويشذ عن دنيا الواقع وشرائط الفن. على أنه لم يخل أدب كاتب شرقي أو غربي من ذكر النساء، ومن ذا الأديب الذي خلا أدبه من تشريح المرأة أو تجريحها، أو التلميح إليها؟ وكل أدب تجافى عن مناهلها هو أدب جاف بغيض، ولو عرضنا على النقد والفكر ما جرت به أقلام الأدباء، بما كان على الأديبات أن يتناولنه بأقلامهن، لرأينا فيهم من حاد عن حق، وجار عن قصد، وسخر منهن كيداً وحقداً. غير أن بيئات النساء عندنا على الرغم من انسلال الحضارة إليها ما تزال مكتمة الأنفاس، مهيضة الجناح لا تستطيع الكاتبة فيها ـ إذا وجدت ـ أن تعلن مشاعرها الصادقة على ضوء الحرية التي يكتب الرجال في أمنها ونِعْمتها، ولذلك كان الكاتبون في أدبهن يخوضون، وبساحته يسرحون ويمرحون، وهذا ما أخذه منذ سنين على المعلم الأكبر طه حسين ( 1889 – 1973) تلميذه الألمعي زكي مبارك (1891 – 1952) فقد عاب هذا الناقد على عميد الأدب العربي أن يكتب قصتيه الحديثتين "دعاء الكروان" و"الحب الضائع" على لسان امرأتين، وكان على طه حسين حسبما زعم زكي مبارك أن يكتب عن الرجال لا عن النساء، وقد فاته أن الأديبة العربية الحديثة مهما بلغت بلاغتها ومهما واتاها الفن والبيان، فلن تفوق طه حسين في قوة الإحياء والإبداع، فهو جدير حقاً بأن يكتب باسمها، وقدير على أن يصور نفسها بما تحجم هي عنه، أو بما لا يتاح لها التفوق فيه، والمرأة العربية قريرة العين طيبة النفس على كرّ الزمان، بهذا الأدب الناضر الساحر الذي ينطق بلسانها فيه صاحب "الأيام".‏

من هذا الباب استطاع ناقد أن يدخل على أدبي حين أحرزت جائزة القصة في المسابقة الأولى التي أقامتها منذ سنوات جريدة "المكشوف البيروتية"، وكان موضوع قصتي عن رجلين كاد يضل أحدهما فأرشده الثاني، فأبى عليّ الناقد أن أخوض ناحية خافية في أدب الرجل ولم ير رأيه نقادة آخر إذ قال لي مشجعاً ومؤيداً: أنت أعلم بنا من علمنا بأنفسنا...‏

ثم أعرضت بعدئذ عن أشباه ذلك الموضوع، وحبست قلمي عما يبدع فيه الكتاب، فمددت عيني إلى ما يعج في حياتنا النسائية الراهنة من هموم وعيوب، مرسلةً أدبي على سجيته في كتابة الأقاصيص التي تختص بأدب المرأة، وتشتمل على أدق طواياها.‏

ولا ريب في أن ندرة الأدب النسوي الصرف مردها عندنا إلى قلة الكاتبات الموهوبات، فلو أن بيئاتنا المتنورة منبسطة الآفاق، وضاحة المعالم، قوية الأقلام، لقلنا بأن يختص كل من الجنسين في أدبه وأن يقتصر عليه وحده. أما وأدب المرأة المعاصرة ما يزال مضطرب الملامح، قليل المحصول والمنتوج، ضئيل الألوان والألحان، فلا تثريب على أدباء الرجال إذا تناولوا بعضه بالوصف والنقد والتصوير، فإذا قوي هذا الأدب بطول المرانة والمراس، وخلينا بينه وبين حرية مهذبة الأعطاف، مأمونة العاقبة، وضحت فيه أمور كانت خافية، وصقلت به أذواق كانت نابية، وتسامت من أجله نفوس نحو المثل العليا. وأحسب أن الدنيا متى هدأت واستقرت، ستنتهي المرأة في بلاد العرب إلى أدب خاص جزيل يستقل بفنه وحصاده، ويتزيا بأزيائه الصحيحة، فيزدهر بجدته وأنوثته ويسهم في آداب الرجال بتبليغ رسالة الخير والجمال.‏

ومهما تجنى عليه المكابرون بعدئذ فلا بد من رجعة لهم إلى الحق، فيقولوا إذا قرأوه ما قاله الفرزدق حين سمع شعر المخزومي عمر بن أبي ربيعة: "هذا والله الذي كنا ندور عليه فأخطأناه، وأصابته هذه المرأة...".‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
آ‘ل‘مـلآ ـك آ‘ل‘جـ‘ـريح‘
عضو مميز
عضو مميز
avatar

عدد الرسائل : 85
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 08/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: أدب النسوة   الثلاثاء يوليو 15, 2008 4:09 pm

عاشق يسلمو هالانامل بجد موضوع كتير شيق ومعلومات كتير مهمة بجد مشكور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
همسات يافا
مشرف منتدى أخبار الكلية
avatar

عدد الرسائل : 54
تاريخ التسجيل : 10/07/2008

مُساهمةموضوع: رد: أدب النسوة   الأحد أغسطس 03, 2008 9:07 am

مشكور مااقريتش ولا كلمة من الموضوع لانه كبيررر... لما افضى ...!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أدب النسوة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلية العلوم الادارية :: المنتديات الأدبية :: منقولات ادبية-
انتقل الى: